يوسف المرعشلي

734

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

والخلفاء الراشدين ، وإثبات الحق والفضل لهم ، ونشر مناقبهم وإعلان محاسنهم وفضلهم على الإسلام والمسلمين ، والرد على الأهواء والبدع والعقائد التي انتشرت في أهل السنة بطول اختلاطهم بالشيعة وحكمهم ونفوذهم في هذه البلاد ، مشمرا في سبيل ذلك عن ساق الجد والاجتهاد ، معتبرا ذلك أعظم قربة وأفضل جهاد ، يؤلف ويناظر ويخطب ويحاضر ويكشف اللثام عن عقائد الشيعة ومذاهبهم وآرائهم وما ذهبوا إليه في كتبهم التي لا يتوصل إليها أفراد الناس وعامة العلماء ولا يعلمها إلا خاصة الخاصة ، حتى صار في ذلك العلم المفرد في الديار الهندية وفي غيرها ، وانتهت إليه الإمامة في هذا الشأن في عصره لا يدانيه في الإحاطة بهذا الغرض أحد من معاصريه إلا أن يكون عند اللّه علم بذلك . نفع اللّه به خلائق لا يحصون بحد وعد ، وأقلع من لا يحصيه إلا اللّه عن البدع والرسوم المنتشرة في الهند بتأثير الشيعة من صنع الضرائح من الورق التي يسمونها « تعزيه » ، ومن سوء الظن بالصحابة رضي اللّه عنهم ، ومن بسط اللسان فيهم والوقوع في أعراضهم ، وتمسكوا بالعقيدة السنية الخالصة ، ورسخ حبهم والتعظيم لهم في قلوبهم ، وأسس لهذا الغرض مدرسة سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة وألف سماها « دار المبلغين » . هذا مع الورع وحسن السمت ، والتواضع والاشتغال بخاصة النفس ، وإيثار الانقطاع ، وترك التكلف ، ودوام الابتهال ، والزهد والتوكل ، والاشتغال بالذكر والمراقبة . كان متوسط القامة أقرب إلى القصر ، على وجهه سيماء الصالحين ، أسمر اللون شديد السمرة ، متخففا في اللباس ، طارحا للتكلف ، نشيطا قويا في العمل والاشتغال ، دائم البشر مهيبا وقورا لا يتكلم إلا فيما يعنيه ، كثير الصمت والحياء ، وكان كلامه فصلا لا فضول فيه ولا مبالغة ، بايع الشيخ أبا أحمد البهوپالي ابن الشيخ خطيب أحمد ابن الشيخ رؤوف أحمد المجددي ، واختص به وداوم على أشغال القوم . وكان شديد الاعتقاد عظيم الحب والإجلال لشيخ أبيه مولانا عبد السلام الهنسوي وهو خال المؤلف ، دائم الذكر له والحديث عنه ولمشايخه وأئمته لا سيما الإمام الرباني الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي ، وكان دائم الاشتغال برسائله وقد يدرسها للخاصة ، وكذلك الشيخ غلام علي النقشبندي الدهلوي ، وكان قوي الرسوخ جيد النظر في الفقه ، دقيق الفهم للقرآن دائم الاشتغال به ، قد حفظه في كبر سنه في مدة قصيرة وفي الأيام التي قضاها في السجن ، وقد كان ذلك لقيامه بحركة مدح الصحابة علنا وجهارا ومعارضته للحكومة في ذلك والقانون الذي أصدرته . ومن أحسن مصنفاته : - « علم الفقه » . في سبعة مجلدات ، وقد انتهى إلى كتاب النكاح ، وهو كاتب عظيم يمتاز بالدقة والتنقيح . وله : - ترجمة « أسد الغابة » . - ترجمة « تاريخ الطبري » . - ترجمة « إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء » . انتهى إلى المقصد الأول . - « مجموعة تفسير آيات الإمامة والخلافة » . تشتمل على اثنتين وعشرين رسالة . - كتاب في سيرة الخلفاء الراشدين . - كتاب في السيرة النبوية سماها « النفحة العنبرية » . - « سيرة الحبيب الشفيع من الكلام العزيز الرفيع » . توفي إلى رحمة اللّه في السابع عشر من ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة وألف . عبد الصمد التهامي الفاسي « * » ( 1290 - 1352 ه ) أبو الفضل عبد الصمد بن التهامي بن المدني بن علي كنون الحسيني الفاسي . من أولاد گنون

--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 70 - 71 ، ومجلة السلام الجزء السابع السنة الأولى وهي تصدر في تطوان بالمغرب . « الأعلام الشرقية » : 1 / 332 - 333 .